عبد الملك الجويني
485
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن كانت حائلاً ، فلا نفقة لها عند الشافعي ، والسكنى ثابتة . وقد صدّر الشافعي الباب بأمر يحسبه الشادي رجوعاً منه إلى الظاهر ووراءه ما يشعر بدَرْك الغايات ؛ وذلك أن الفرق من طريق المعنى لا يكاد يتضح بين النفقة وبين السكنى ، ولا تعويل على كلام ملفّق للخلافيين ، فالاعتمادُ على نصّ القرآن ، كما أشار إليه إمام المسلمين رضي الله عنه ، فإنه عز من قائل أطلق السكنى ، ولم يشترط فيها الحمل ، وقال : ( { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } ثم لما انتهى البيان إلى النفقة خصص ثبوتها بالحمل ، فقال : { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ } فالوجه إطلاق ما أطلق وتقييد ما قيد ، وإذا لم تكن البائنة حاملاً ، فلا نفقة سواء كانت البينونة عن فسخ ، أو طلاق ، أو فُرقة لعان ، وأما السكنى ، فقد فصلناها في كتاب العدد ، فلا نعيدها . 10153 - وأما إذا كانت حاملاً ، فلا يخلو إما أن تكون بينونتها بسبب الطلاق ، وإما أن تكون بسبب آخر : فإن كانت البينونة بسبب الطلاق ، فلا خلاف أنها تستحق النفقة . ثم أطلق الأئمة قولين مأخوذين من معاني كلام الشافعي : أحد القولين - أن النفقة تجب للحمل . والقول الثاني - أنها تجب للحامل . توجيه القولين : من قال : إنها تجب للحمل ، احتج بأنها بائنة في ففسها ، فلا تستحق النفقة بنفسها ، ولم يطرأ إلا الحمل ، فلتكن إضافةُ الاستحقاق إليه ، وإذا وجبت النفقة بسببه ، فالنفقة للحمل إذاً . ثم لا نظر إلى قول من يقول : الحمل يكتفي بالشمة والمقدار النزر ؛ فإنه لا يتوصل إليه ما يبقى به إلا بعد اكتفاء الأم ، وأيضاً ؛ فإن مؤونة الحمل واجبة ، ولو انفصل المولود ، فمؤونة الحاضنة واجبة ، واستقلالُ الحامل بالحمل لا ينحط عن قيام الحاضنة بحفظ الولد وإرضاعه ، والغرض إحالة الوجوب على الحمل . ولا يتم بيان الفصل إلا بنجازه . ومن نصر القول الثاني ، احتج بأن النفقة لو كانت تجب للحمل ، لسقطت بمرور